قلت : بناء العقلاء على شيء عملا والتزامهم به ، ليس ملازما لحكم العقل بمعنى إذعان العقل به ، وهما : الاذعان والجري ، شيئان لا شيء واحد .
مضافا إلى انّه قد يكون سبب بناء العقلاء التحفّظ على المصالح الواقعية ، التي تتعلّق بالتحفّظ عليها الأغراض العقلائية .
والحاصل : انّ تحقّق بناء العقلاء على الجري على الحالة السابقة - إجمالا - ممّا لا ينكر ، لكنّه غير مفيد للإلزام ، لاحتمال كون هذا البناء احتياطا على الواقع ، أو ظنّا ، أو غفلة .
مضافا إلى انّ الحجّية الإجمالية لا تنفع الفقيه لإجراء الاستصحاب في موارد الشكّ .
إشكال الكفاية الثاني
وحاصله : تسليم التعبد في هذا البناء ، لكنه غير مجد لامرين :
أحدهما : انّه لم يحرز رضا الشارع بهذا البناء العقلائي ، حتّى يكون الاستصحاب دليلا شرعا .
وثانيهما : إحراز عدم رضا الشارع وذلك :
1 - لظهور ما دلّ من الطرق على النهي عن العمل بغير العلم من الكتاب والسنّة ، مثل : « انّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا » ومثل : « من دان بغير سماع عن صادق ، ألزمه اللّه التيه إلى يوم القيامة » .
2 - وشمول ما دلّ على البراءة والاحتياط لمورد الشكّ المسبوق باليقين ، فلو علم نجاسة ماء قبل ساعة ، وشكّ في طهارته بعد ذلك ، فهو ممّا لا يعلم وقد شمله « رفع ما لا يعلمون » فلا يستصحب النجاسة ، ولو علم طهارة إناء ،