وثالثا : قد يتوقّف العقلاء في إجراء الاستصحاب في شيء من أمور الدين ، لاحتمال ورود نصّ شرعي خاصّ على خلافه ، أو يتوقّفون في إجرائه في أمور الدنيا لاحتمال وجود نصّ خاصّ مولوي على الخلاف .
المحقق العراقي يرتضي التفصيل
ثمّ انّ المحقّق العراقي ارتضى هذا التفصيل بين الأمور الدنيوية والدينية ، باستقرار بناء العقلاء على الاستصحاب في الأولى دون الثانية ، قال في تقرير درسه المسمّى بنهاية الأفكار : « وعلى فرض ثبوت البناء المزبور منهم ، يمنع تحقّقه في مطلق الأمور حتّى الراجعة إلى معادهم وما يتديّنون به ، من أحكام دينهم ، بل المتيقّن منه كونه في الأمور الراجعة إلى معاشهم وأحكامهم العرفية . . . » « 1 » .
واستدلّ لمدّعاه : بوجود الخلاف العظيم بين الأعاظم خلفا عن سلف ، وذهاب جمع منهم إلى عدم الحجّية مع انّهم من العقلاء بل كلّ واحد منهم بمثابة الف عاقل ، واعتبر ذلك الخلاف كاشفا عن عدم بناء العقلاء في الأمور الدينية .
ثمّ تردّد حيث قال بعد ذلك : « لولا دعوى وضوح انّه لا يكون لهم اي :
العقلاء طريقة خاصّة في الأمور الدينية وراء ما يسلكونه بارتكازهم في أمورهم الدنيوية ، ممّا يرجع إلى معاشهم ونظامهم . . . فتكون دليلا على حجّية الاستصحاب . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) - نهاية الافكار / ج 4 / القسم الأول / ص 34 .
( 2 ) - نهاية الافكار / ص 35 .