بحر العلوم في مصابيح الأصول وهو : توقّف الاستدلال بالأدلّة اللفظية من الكتاب والسنّة وغيرهما على حجّية الاستصحاب .
والظاهر : انّ مرادهم بذلك ، استصحاب عدم النقل ، فانّا لو رأينا ظهور الماء في الكتاب والسنّة في هذا السائل المعيّن ، وشككنا في انّه هل كان المراد به هو هذا ، أم كان المراد به الأعمّ أم الأخصّ ؟ ثمّ نقل في امتداد الزمان - ولو نقلا تعيّنيّا ، لا تعيينيا - نستصحب عدم النقل .
وفيه أوّلا : انّ هذا الفرد من الاستصحاب بالخصوص مسلّم عند الجميع ، ولكن الجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا .
وثانيا : هذا ظهور عقلائي ، ويعدّ من الأمارات بلا إشكال ، ومثبتاته حجّة بلا خلاف ، وأين هذا من الاستصحاب الذي هو أصل عملي ؟ أو لا أقلّ من الشكّ في أماريته ، واللّه العالم .
5 - الاستدلال ببناء العقلاء
واما بناء العقلاء فقد استدل به أيضا لحجية الاستصحاب ، قال في الكفاية :
« الوجه الأوّل : استقرار بناء العقلاء من الإنسان ، بل ذوي الشعور من كافّة أنواع الحيوان على العمل على طبق الحالة السابقة ، وحيث لم يردع عنه الشارع كان ماضيا » .
أقول : - قبل الخوض في ردّ الكفاية نفسه لهذا البناء - ليعلم : انّ هناك فرقا بين استقرار الفطرة على شيء ، وبين استقرار البناء من العقلاء .
فالفطرة : أمر ارتكازي عفوي غير ملتفت إليه .
والبناء : أمر اختياري ملتفت إليه .