تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
انّ التأمّل في جريان الاستصحاب في الحكم العقلي المستكشف به حكم شرعي يرجع إلى أحد وجهين : -

الوجه الأول لتأمل الشيخ

أحدهما : انه يرجع إلى شبهة عدم إحراز بقاء الموضوع ، بدعوى انّ القيود في الأحكام العقلية كلّها ترجع إلى الموضوع الذي هو فعل المكلّف ( كالكذب الضارّ ) . وفيه أوّلا : منع هذه الكليّة ، لإمكان أخذ بعض القيود في موضوع الأحكام العقلية على نحو الجهة التعليليّة ، لا التقييدية ، كما لعلّه من ذلك قبح الصدق الضارّ ، وحسن الكذب النافع ، بأن يكون موضوع حكم العقل بالحسن والقبح هو : ذات الصدق والكذب ، والضارّ والنافع يكونان جهتين تعليليتين ، لطرو الحسن على الكذب ، والقبح على الصدق ، لا تقييديتين ، يدور الحسن والقبح مدارهما ، نظير عنوان المؤثّرية في الإضرار والانتفاع الذي هو من الجهات التعليليّة لطرو الحسن والقبح على ذات المؤثّر ، لا التقييدية التي يدور الحسن والقبح مدارها . ونظير المقدّمية التي هي جهة تعليليّة لطرو الوجوب على ذات المقدّمة ، دون تقيّد تلك الذات بعنوان المقدّمية . إذن : فلا قصور في استصحاب الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي ، لكون الموضوع للحكم نفس الذات ، وهو متيقّن البقاء في الزمان الثاني حتّى مع العلم بانتفاء قيده ، فكيف بالشكّ فيه ؟ . وثانيا - على فرض تسليم الكليّة المزبورة ، وهي : انّ القيود المأخوذة في الأحكام العقليّة ليست هي تعليليّة ، بل كلّها تقييدية ، بحيث ينتفي موضوع