تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
فحسن الصدق النافع ، وقبح الكذب الضارّ ، لو زال عنهما النفع والضرر ، وان زال الحكم العقلي الجازم بالحسن والقبح فيهما ، لكن يبقى الشكّ في انّ الصدق - غير النافع - هل هو باق على الحسن ؟ والكذب - غير الضارّ - هل هو باق على القبح ، نظير بقاء اللون الأحمر إذا صبّ فيه شيء من الماء ، وشكّ في بقاء الحمرة أم لا ؟ . ومعه يشكّ في بقاء وزوال الحكم الشرعي المستكشف بالحكم العقلي ، فيستصحب الحكم الشرعي لاحتمال بقاء المناط الواقعي في الحكم الشرعي الذي كان كاشفه الحكم العقلي ، إذ لا جزم بزواله . وثانيا - لو سلّمنا كون الحكم العقلي عن مناط تفصيلي محرز بخصوصياته - لكن قد يشكّ في بقاء ما كان معلوم المناط ، كالشكّ في بقاء الكذب على ضرره ، وبقاء الصدق على نفعه ، وكثيرا ما يقع مثل هذا الشكّ . وفي مثله وان ارتفع الحكم العقلي بالحسن أو القبح ، إلّا انّ الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي لا علم بزواله ، بل يشكّ فيه ، فيستصحب الحكم الشرعي . مع إمكان دعوى تطرّق الشكّ في الحكم الشرعي من أوّل الأمر ، باحتمال أوسعيّة مناطه من مناط الحكم العقلي ، لقيام الحكم الشرعي بالأعمّ من الواجد لبعض الخصوصيات والفاقد لها . أو احتمال قيام مناط آخر مقام المناط الزائل بحيث يبقى معه أصل الحكم الشرعي ، نظير القسم الثالث من استصحاب الكلّي على القول بجريان الاستصحاب فيه بلا حصول تغيّر في الحكم الشرعي ، كما في عمود الخيمة ، الذي ان زال يحتمل قيام عمود آخر مقام العمود الأوّل ، بحيث لا يتغيّر شيء
بيان الأصول — صفحة 54 | السيد صادق الحسيني الشيرازي