تأمّل الشيخ
إنّما الكلام هنا فيما ذكره الشيخ في رسائله من التأمل في جريان الاستصحاب إذا كان الدليل الدالّ على الحكم الشرعي هو العقل ، كما لو كان في سلسلة العلل ، مثل حرمة الكذب الضارّ ، الذي يحكم العقل بقبحه ، وحيث انّه في سلسلة العلل يحكم شرعا بحرمته ، فإذا شك في بقاء هذا الحكم الشرعي المستند إلى حكم عقلي ، فاستصحابه - كما قال - فيه تأمل .
وتقريب كلامه : انّ الأحكام العقلية كلّها مبيّنة لا إبهام فيها ، والشكّ في الحكم العقلي ان كان ، فإنّما هو للشكّ في موضوعه ، وبقاء الموضوع من الشروط لجريان الاستصحاب - كما سيجيء - .
وبعبارة أخرى : ان كان موضوع حكم العقل محرزا ، فلا معنى للاستصحاب ، لكون المورد مصداقا لحكم العقل فلا شكّ ، وان كان موضوع حكم العقل غير محرز ، فلا استصحاب للشكّ في الموضوع .
ومثّل لذلك : بما لو حكم العقل بقبح الصدق الضارّ ، وحكمنا شرعا بحرمته للقبح العقلي ، فلو شكّ في بقاء الضرر وعدمه ، فلا يجري الاستصحاب ، لتبدّل موضوع الحكم من ( الصدق الضارّ ) إلى ( الصدق المشكوك الضرر ) قال : وهذا بخلاف الأحكام الشرعية ، لأنّ ملاكه لا يعلم ما ذا ، فيمكن انتفاؤه ويمكن بقاؤه فيستصحب . انتهى بتصرّف .
الاشكال عليه
وقد أشكل على تأمل الشيخ جمع من الاعلام ، منهم الآخوند ، والمحقّق العراقي ، والمحقّق النائيني ، بما حاصل كلامهم ببيان العراقي : -