المقدّمة الخامسة في أن الاستصحاب تابع لدليل حجّيته إطلاقا وتقييدا
سبق في أوّل الاستصحاب عدم ورود دليل خاصّ يجعل الاستصحاب - بهذه اللفظة - حجّة ، فيجب التقيّد بالدليل الذي نراه معتبرا يجعل الاستصحاب حجّة ، فحيث شمله ذاك الدليل كان حجّة وان لم يشمله لفظ الاستصحاب أو شكّ في صدقه عليه ، وحيث لم يشمله ذاك الدليل ، أو شكّ في شموله له لم يكن حجّة وان صدق عليه لفظ الاستصحاب .
مثلا : لو كان الملاك عندنا لحجّية الاستصحاب الإجماع ، وجب التقيّد بما أجمعوا عليه من حجّة الاستصحاب فيه ، وهو أخصّ الأقوال ، من كون الشكّ في الرافع دون المقتضي ، وفي الأمر الوجودي دون العدمي ، وفي القار دون المتدرّج في الوجود ، وهكذا دواليك ، وان صدق الاستصحاب على الشكّ في المقتضي ، والعدمي ، والمتدرّج في الوجود .
وهكذا من اطمئنّ إلى حجّية الاستصحاب من مجموع ما أقيم عليه من الأدلّة ، كان الحجّة - كذلك - أخصّ الأقوال فيها ، لأنّه هو الذي اتّفقت عليه كلّ الأدلّة .
ومن جعله حجّة من باب « لا تنقض اليقين بالشكّ » حكم بالإطلاق ، ولم يتقيّد بالظنّ بالوفاق ، ولا الظنّ بالخلاف ، وهلمّ جرّا .