الحكم العقلي بالشكّ في أحد قيوده - نقول : انّ الإشكال إنّما يتمّ لو كان اللازم اتّحاد موضوع القضيّة المتيقّنة والمشكوكة اتّحادا دقّيا عقليّا ، ومعه لا يبقى مجال للاستصحاب في الأحكام الشرعية التي أدلّتها شرعية أيضا ، لأنّ الشكّ إنّما يطرأ إذا صار تغيّر ما في موضوع الحكم ، ومعه لا إحراز للموضوع حتّى يستصحب ، لاحتمال كون ما بفقده حصل التغيّر علّة تامّة للحكم .
نعم ، يبقى الاستصحاب في موارد نادرة ، علمنا من الخارج عدم كون ما بفقده حصل الشكّ ، قيدا ركنيّا .
وامّا ان اكتفينا في وحدة الموضوع في الاستصحاب بالوحدة العرفية - كما سيأتي قبول الشيخ له - فلا قصور في جريان الاستصحاب ، فكما يجري الاستصحاب مع الوحدة العرفية في موضوع الدليل الشرعي ( كالماء المتغيّر ) كذلك يجري في الحكم الشرعي المستكشف من الدليل العقلي .
ان قلت : كيف يجري الحكم الشرعي بحرمة الصدق المستصحب ضاريته ، مع انّه مستكشف من الحكم العقلي بقبح الصدق الضارّ ، الذي انتفى هذا الحكم العقلي للشكّ في انّ مناطه الضارّية على وجه التقييد ، أو التعليل ؟ .
وبعبارة أخرى : حكم العقل بالقبح كان علّة لحكم الشرع بالحرمة ، فإذا انتفى حكم العقل وهو السبب ، فكيف يبقى حكم الشرع وهو المسبّب ؟ .
قلت : تبعيّة حكم الشرع بالحرمة لحكم العقل بالقبح ، إنّما هي في مقام الإثبات والكشف ، لا الثبوت والواقع .
وبعبارة أخرى : من تقبيح العقل كشفنا الحرمة الشرعية ، فإذا شككنا في بقاء هذه الحرمة الشرعية ، كان دليل الاستصحاب كفيلا بتوسعتها .
نعم ، قد يقال : - بناء على كون دليل الاستصحاب الأخبار ، وظهورها في
بيان الأصول — صفحة 52
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٥٢