أخذ الموضوع من ظاهر لفظ الدليل ، لا ممّا يفهمه العرف بمرتكزاته من الجهات والمناسبات - بجريان الاستصحاب في غير الحكم الذي دليله العقل ، لعدم معرفة موضوعه سعة وضيقا ، لعدم انفكاك الشكّ في بقاء الحكم عن الشكّ في بقاء موضوعه .
لكن يقال عليه : بأنّ لازم ذلك تعميم هذا الإشكال على كلّ حكم كان دليله غير لفظ من إجماع ، أو سيرة ، أو بناء عقلاء ، ونحو ذلك ، ولا يخصّ بالحكم الذي دليله العقل فقط .
فكلّ حكم كان دليله السيرة ، أو الإجماع ، أو نحوهما ، لو كان متيقّنا في زمان ، وشكّ في بقائه ، لزم عدم جريان الاستصحاب فيه ، مع انّ الشيخ لم يلتزم بذلك .
الوجه الثاني لتأمّل الشيخ
ثانيهما : انه يرجع إلى عدم تطرّق الشكّ في الأحكام العقلية ، لأنّها من حيث المناط والموضوع واضحة ومبيّنة ، لعدم حكم العقل إلّا بعد معرفة كامل الخصوصيات ، فلا يعقل تطرّق الشكّ في الحكم العقلي حتّى يستصحب ، ولمّا كان مناط الحكم الشرعي - على الفرض - هو الحكم العقلي ، فلا يتصوّر فيه أيضا الشكّ حتّى يستصحب .
وفيه أوّلا : منع كلية كون حكم العقل بالحسن والقبح عن مناط محرز تفصيلا دائما ، بل قد يكون كذلك ، وقد يكون أيضا عن مناط محرز إجمالا ، بالحكم بالحسن فيما هو حسن قطعا ، أو بالقبح فيما هو قبيح قطعا ، لكنّه يشكّ مع انتفاء بعض الخصوصيات في انّه هل باق على حسنه ، أو على قبحه ، أم لا ؟ فيستصحب الحسن العقلي ، والقبح العقلي لليقين السابق بهما والشكّ اللاحق في بقائهما .