بالفتح - في الخارج ، كالكرّية المقتضية للتطهير ، بشرط عدم المانع ، وهو تغيّر الماء ، فلو علم بالكرّية ، وشكّ في التغيّر ، فهل يحكم بطهارة ما غسل به أم لا ؟ .
وسيأتي انّ قاعدة المقتضي والمانع وقاعدة اليقين عندهم - غالبا - غير حجّة ، وانّ الحجّة فقط ، قاعدة الاستصحاب .
ثمّ انّ بعضهم فرّق بين الاستصحاب وقاعدة اليقين في ملاك الاعتبار والحجّية فقال : بأنّ الملاك في الاستصحاب - بناء على أماريته - هو الملازمة الغالبة بين نفس الحدوث والبقاء ، بينما الملاك في قاعدة اليقين غلبة مطابقة اليقين السابق للواقع ، وعدم الاعتناء بالتشكيكات اللاحقة الطارئة عليه .
وفيه : - مضافا إلى عدم اختصاص الفرق بالبناء على الأمارية - انّه لم يتّضح الفرق المذكور ، إذ « الملازمة الغالبة بين نفس الحدوث والبقاء » و « غلبة مطابقة اليقين السابق للواقع » تعطي مفهوما واحدا ، فتأمّل .
ثمّ انّ المحقّق النائيني صرّح بعدم إمكان جمع القواعد الثلاث ، ولا اثنتين منها في دليل واحد ، لأنّ لكلّ واحدة منها قيدا يوجب التباين بينها ، فلا يمكن أن يتكفّل لاعتبارها دليل واحد .
ثمّ قال : إذن فشمول « لا تنقض اليقين بالشكّ » للاستصحاب يكفي في نفي شموله « قاعدة اليقين ، وقاعدة المقتضي والمانع » .
أقول : لنا هاهنا مقامان :
أحدهما : نفي الظهور ، بمعنى انصراف « لا تنقض . . . » إلى الاستصحاب .
ثانيهما : نفي الإمكان الذي إدّعاه المحقّق النائيني ، وتبعه عليه غيره .
بيان الأصول — صفحة 45
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٤٥