الإثبات فهو محلّ إشكال ، إذ الملاك للأمارية كون ظاهر الأخبار انّ جعل الاستصحاب ليس لمجرّد جعل الوظيفة حال الشكّ في بقاء المتيقّن السابق ، بل لكون اليقين السابق كاشفا عن بقائه حال الشكّ ، وظهور الأخبار في ذلك محلّ تأمّل بل إشكال ، ولا أقل من الشكّ في الظهور في ذلك ، فينفى بالأصل ، واللّه العالم .
« المطلب الرابع » التفريق بين الاستصحاب والأصول العملية الأخرى
انّ الآشتياني في حاشية الرسائل فرّق بين الاستصحاب وبين الأصول الثلاثة الأخرى : ( البراءة والاشتغال والتخيير ) بأنّ الاستصحاب لو اعتبر من دليل العقل أو بناء العقلاء فهو أمارة ، حتّى استصحاب البراءة ، واستصحاب الشغل .
( أقول : ومثلهما استصحاب التخيير .
مثال استصحاب البراءة : لو لم يتمكّن الابن من الإنفاق على أبيه ، واستدان الأب لنفقة نفسه ، ثمّ تمكّن الابن ، فيستصحب براءة ذمّته عن الإنفاق على أبيه لأداء دينه .
ومثال استصحاب الشغل : لو انكفأ أحد طرفي الشبهة المحصورة ، فيبقى وجوب الاجتناب عن الآخر مع فقد العلم بوجود النجس في البين ، استصحابا للشغل .
ومثال استصحاب التخيير ، كالدوران بين المحذورين لو شكّ بعد ذلك في ارتفاع أحد المحذورين فانّه يستصحب التخيير فيما لم يجر استصحاب موضوع المحذور ) .