وامّا الأصول الثلاثة فهي أصول - لا أمارات - حتّى لو اعتبرت من دليل العقل ، قال : « فانّه لا فرق في عدّها « الأصول الثلاثة » من الأصول بين الاستناد فيها إلى الأدلّة الشرعية أو العقل ، حيث انّ الثابت بالعقل فيها حكم ظاهري . . . » « 1 » .
أقول : ان كان مراده بالتفريق بين الاستصحاب وبين الأصول الثلاثة ، بأنّها مطلقا ولو عقليّها أصول لا أمارات ، بخلافه فانّه أمارة ان أخذ من دليل العقل ، فإن كان مراده مقام الإثبات - كما هو ظاهر كلامه - وانّ الظاهر من حكم العقل وبناء العقلاء التفرقة في المقامين ، فهو مصادرة واستدلال بعين المدّعى ، وان كان مراده مقام الثبوت ، وإمكان هذه التفرقة بين الاستصحاب وبين الأصول الثلاثة ، فهو غير نافع ، إذ الكلام في ظهور الدليل وهو مقام الإثبات .
كما انّ ظاهر كلامه بل صريحه يعطي انّ لدليل العقل وبناء العقلاء أيضا أصولا ، كما لهما أمارات ، كالدليل الشرعي .
ومنه يظهر عدم الملازمة بين الاستدلال للاستصحاب بدليل العقل أو بناء العقلاء ، وبين كونه أمارة الذي صرّح به الشيخ ، فتأمّل .
ثمّ انّ الآشتياني قال : بأنّ الاشتباه في حجّة ، انّه أمارة أو أصل ، إنّما ينشأ من عدم العلم بأنّ الشارع اعتبر تلك الحجّة من حيث كونه كاشفا ولو بالنوع ، أو اعتبره لا من حيث كشفه ، سواء كان كاشفا أم لا ؟ .
هامش
( 1 ) - بحر الفوائد : الاستصحاب ص 6 في - ج 3 ص 6 .