الاستصحاب في مقام الاثبات
هذا كلّه في مقام الإمكان والثبوت ، وقد ظهر انّه لا تلازم بين كون ملاك الاستصحاب الأخبار وبين كونه أصلا عمليّا .
ولا تلازم أيضا بين كون مدركه العقل أو بناء العقلاء ، وبين كونه أمارة ، بل يمكن هذا ويمكن ذاك ، على كلّ المباني .
وامّا مقام الإثبات ، وأنّ جعل الحجّية للاستصحاب بأي نحو ؟ فهو تابع للاستظهار ، وإذا استظهر كونه جعل الحجّية لا الكاشفية ، فهو أصل عملي وان استظهر جعلها للكاشفية كان أمارة بلا إشكال .
ولو شكّ في ذلك ، فمقتضى القاعدة : التعامل معه معاملة الأصل العملي ، لعدم ثبوت أكثر من التعبّد - العقلي ، أو العقلائي ، أو الشرعي - باستصحاب المتيقّن السابق ، واللّه العالم .
« المطلب الثاني » ظاهر كلمات الأصحاب لا يلازم امارية الاستصحاب
انّ ظاهر كلمات الشيخ والسيّدين والفاضلين وغيرهم من انّ حجّية الاستصحاب من دليل العقل ، لا يلازم التزامهم بكونه أمارة ، لما ذكرناه مفصّلا آنفا ، فما يعطيه سياق كلام الرسائل من انّ هؤلاء قائلون بكون الاستصحاب أمارة ، غير واضح .
« المطلب الثالث » لا دلالة للاخبار على أن الاستصحاب امارة
انّ تصريح بعضهم : بأنّ الاستصحاب أمارة مطلقا - ولو أخذ من الأخبار - فهو في مقام الثبوت ممكن ، لإمكان كون الجعل لكاشفيته ، وامّا في مقام