تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

« المطلب الأول » المائز بين الامارة والأصل العملي

انّ الاستصحاب أصل عملي مطلقا ، وذلك لأنّ المائز بين الأمارة والأصل العملي ، ليس مجرّد الفرق اللفظي ، وإنّما الأثر هو الفارق بينهما ، وقد صرّح الشيخ بذلك في الأمر الثالث من خاتمة الاستصحاب فقال : « فما كان ممّا نصبه الشارع غير ناظر إلى الواقع ، أو كان ناظرا لكن فرض انّ الشارع اعتبره لا من هذه الحيثية ، بل من حيث مجرّد احتمال مطابقته للواقع ، فليس اجتهاديا ، بل من الأصول وان كان مقدّما على بعض الأصول الأخر ، والظاهر أنّ الاستصحاب والقرعة من هذا القبيل . . . » . إذن فملاك الأمارة : هو جعل الحجّية لها لكاشفيتها ، ولحاظ هذه الكاشفية عند جعل الحجّية ، وملاك الأصل العملي هو مجرّد بيان الوظيفة ، سواء لم تكن كاشفية كالبراءة ، أم كانت ولم تلحظ ، كقاعدة الفراغ على أحد القولين فيها .

الاستصحاب في عالم الثبوت

إذا تقرّر ذلك ، فاعلم انّه يمكن - في عالم الثبوت - ان يكون الاستصحاب أصلا عمليّا حتّى ولو كان دليل حجّيته العقل أو بناء العقلاء ، ويمكن ان يكون الاستصحاب أمارة ، ولو كان دليلها الأخبار . امّا الأوّل : فلأنّ الجعل العقلي ، والجعل العقلائي - الكاشف سيرتهم عنه - على قسمين : 1 - جعل الشيء لمكان كاشفيته عن الواقع ، كإخبار خبراء فنّ ثقات عن