انّ اعتبار الملكية - مثلا - عند البيع هو المجعول ، لا ترتّبه على العقد ، والصحّة هي : ترتّب الملكية على البيع ، لا نفس الملكية ، فلاحظ .
ولعلّ من لم يفصل بين الواقعي والظاهري ، لم يقصد الإطلاق لهما ، بل كلامه منصرف إلى الواقعي فقط ، أو كان نظره إلى ما ذكره البجنوردي « 1 » تبعا لشيخه المحقّق النائيني رحمه اللّه « 2 » : من أن الصحّة الظاهرية ليست صحّة حقيقة ، وإنّما هي توسعة دائرة الامتثال ، والفساد الظاهري ليس فسادا حقيقة ، وإنّما هو قاعدة الاشتغال .
لكن فيه : انّه ان كان كذلك فهو مجعول أيضا ، في الصحّة الظاهرية ، لأنّ توسعة دائرة الامتثال - مع عدم الامتثال حقيقة - إنّما تكون هذه التوسعة بجعل ، فيكون حكما وضعيّا .
نعم ، في الفساد الظاهري - كما أسلفنا - لا يمكن المساعدة على كونه مجعولا ، فلاحظ وتأمّل .
الجامع لمعاني الصحة والفساد
أقول : والذي ينبغي أن يقال في تفسير الصحّة والفساد ، ليشمل كلّما ورد في لسان الأدلّة ، أو المتشرّعة لفظ : الصحّة والتمام ، والفساد والبطلان ، من عبادة ، وعقد ، وإيقاع ، وقضاء ، وتعزير ، وعقيدة ، وقول ، وعمل ، وعين خارجية ، ورضاع ، وقسم ، ولعان ، وإيلاء ، وحلف ، ودعوى ، وإنكار ، وشهادة ، وقصاص ، وغيرها ، هو :
« انّ الصحّة : مطابقة الأمر الكلّي للواقع الاعتباري ، والمصداق الخارجي ، للكلّي الواقعي أو الاعتباري » .
هامش
( 1 ) - منتهى الأصول ج 2 / ص 405 .
( 2 ) - فوائد الأصول تقرير الكاظمي ج 4 / ص 146 .