على احتمال ، فحاصل ما استدلّ به رحمه اللّه « 1 » هو : انّ الصحّة والفساد في العبادات إنّما هما بمعنى : موافقة الفعل المأتي به للفعل المأمور به ، أو مخالفته له ، والمخالفة والموافقة أمران واقعيّان خارجيان لا تنالهما يد الجعل .
وامّا الصحّة والفساد في المعاملات ، فهما بمعنى : ترتّب الأثر عليها وعدم ترتّبه .
والأثر ، ان كان حكما تكليفيّا - كجواز التصرّف للمنتقل إليه ، وعدم جوازه للمنتقل منه ونحو ذلك - فهو داخل في السببية ، وقد سبق بيان ذلك ( أي :
سبق انّ السببية للتكليف أمر واقعي لا جعلي ) .
وان كان غير حكم تكليفي ، كسببية البيع للملكية ، والنكاح للزوجية ، والعتق للحرّية ، فالحاكم بهذه السببية هو الشرع ، وامّا حقائقها ، فهي : امّا أمور اعتبارية منتزعة من التكليف ، فهي مجعولة بالتبع ، وامّا أمور واقعية كشف عنها الشارع ، ولا جعل - لا استقلالا ولا تبعا - في البين أصلا .
إذن : فالأحكام الوضعية غير مجعولة ، بالجعل الاستقلالي أصلا ، لا في العبادات ولا في المعاملات ، وغير مجعولة حتّى تبعا على احتمال .
الموافقة للشيخ ومناقشته
ووافق الشيخ رحمه اللّه بعض من تأخر في إنكار جعل الصحّة والفساد مطلقا ، امّا في العبادات فبان الصحّة والفساد فيها من أوصاف المأتي به ، لا من شؤون المأمور به ، حتّى تكونان مجعولين بجعله ، وامّا في المعاملات : فقد أشكل على الكفاية القائل : بأنّ الصحّة والفساد فيها بمعنى : ترتّب الأثر وعدمه ، وهما مجعولان ووجهه :
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ص 603 من الطبعة الجديدة .