الفساد الظاهري فليس مجعولا ، إذ مثلا : فساد الصلاة بالشكّ في الأوليين ، إنّما هو على الأصل ، حتّى إذا لم يحكم الشارع بفساد الصلاة ، لكنّا نحكم به ، لعدم الدليل على مطابقته للمأمور به ، ويكفي ذلك في عدم ترتيب الأثر على مثل هذه الصلاة .
فيكون المجعول : الصحّة الظاهرية فقط ، وامّا الواقعيّان ، والفساد الظاهري ، فليست مجعولة بل هي كلّها أمور واقعية .
هذا مع انّ قوله : « بأنّ الطبيعة الكلّية المجعولة لا تتّصف بالصحّة والفساد » فيه : انّه ما المانع من ذلك ، غير انّ الكلّي الطبيعي ، لا وجود خارجي له إلّا بوجود أشخاصه ، فأي مانع في أن تتّصف بالصحّة والفساد باعتباره مرآتا لافراده ، لتعميم الحكم بالصحّة أو الفساد كما في قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
« 1 » فالبيع طبيعة كلّية ، والربا كذلك ، فهذا حلال وذاك حرام ، فتأمّل .
تفصيل الآخوند ومناقشته
وامّا التفصيل المنسوب للآخوند قدّس سرّه فهو بين الصحّة والفساد في العبادات ، فغير مجعولة ، وبينهما في المعاملات ، فمجعولة .
امّا الأوّل : فلأنّ الصحّة - بأي معنى فسّرناها - تكون من صفات المأتي به ، لا المأمور به ، حتّى تكون مجعولة بجعله في مقام الأمر به ، نظير الجزئية والشرطية .
وامّا الثاني ( المعاملات ) : فالصحّة فيها بمعنى : ترتّب الأثر ، والأثر وترتّبه على المعاملة ، بجعل الشارع ولو إمضاء لما عليه العقلاء ، فيكون مجعولا .
وفيه أوّلا : انّنا نجد من أنفسنا انّ الصحّة والفساد ، لهما معنى واحد ،
هامش
( 1 ) - سورة البقرة الآية 275 .