« انّ للّه حجّتين : ظاهرة ، وباطنة وهي العقل » « 1 » ونحو ذلك .
ولا شبهة في عدم كون الحجّة بهذا المعنى مجعولا ، وامّا الحجّة بالمعنيين الآخرين ، فصريح الكفاية : انّها مطلقا مجعولة بالاستقلال ، كالملكية ، والزوجية .
والدليل عليه ما تقدم في الملكية ونحوها من : ( ضرورة انتزاعها من جعل الشارع بلا ملاحظة التكاليف والآثار ) وغير ذلك .
القول بالتفصيل
ولكن العراقي وغيره فصلوا في ذلك بين الحجّية من حيث المنجزية والمعذّرية ، وبينها من حيث الوسطية في الإثبات .
مثلا : لو قال المولى : « خبر الواحد حجّة » كان لذلك معنيان :
1 - خبر الواحد منجز للواقع إذا أصاب ، ومعذر عن ترك الواقع إذا أخطأ الواقع .
2 - خبر الواحد يكون سببا لإثبات واقع مجعول ( ثانوي ) يكون بديلا عن الواقع ، إذا أخطأ الخبر الواقع .
فالبعض منهم : على انّ المنجزية والمعذرية غير قابلين للجعل ، إذ المنجزية : ليست سوى الواقع المجعول قبل التنجيز ، والمعذرية : ليست سوى عدم الجعل الجديد .
وامّا الحجّية بمعنى : وسطية ( الخبر ) لإثبات واقع ثانوي ، فلا يمكن بلا جعل آخر ، مقابل الجعل الواقعي الأصلي الأوّلي .
والحاصل : انّ الحجّية بمعنى : المنجزية والمعذرية غير قابلة للجعل ،
هامش
( 1 ) - البحار ج 1 / ص 137 كتاب العقل والجهل .