وان اعتبر فيه شيء عدما ، فتنتزع المانعية ، ويقال : انّ النجاسة مانعة عن الصلاة .
والجزئية هكذا ، أمر منتزع من أمر المولى بالمركّب ، فينتزع من اجزاء ذلك المركّب الجزئية .
فهذه كلّها مجعولات بالتبع ، ولا جعل استقلالي لها .
ثمّ انّ المحقّق الخراساني قدّس سرّه في الكفاية ، نفى إمكان جعل الجزئية ، والشرطية ، ونحوهما ، جعلا مستقلا .
قال : « وما لم يتعلّق بها الأمر كذلك ( أي : من الأمر بالمجموع والمشروط ) لما كاد اتّصف بالجزئية أو الشرطية وان أنشأ الشارع له الجزئية أو الشرطية » « 1 » .
وأيّده بعض تلاميذه بأنّ الجزئية ، والشرطية ، ونحوهما ، للمكلّف به ، لها منشأ ومصحّح خاصّ ، لا يمكن جعلها مستقلا ولا من غير طريق منشئه ومصحّحه ، وان كان الإنشاء ضعيف المئونة يتحقّق بمجرّد قصد إيجاد المعنى باللفظ .
مناقشة الاشكال
قد يقال : ان كان مرادهما : مقام الثبوت ، وانّه لا يمكن تحقّق جزء أو شرط لواجب إلّا إذا كان الواجب مركّبا من اجزاء وشرائط فهو تامّ ، والظاهر : إنّهما أرادا : مقام الثبوت .
وان كان مرادهما : مقام الإثبات ، وانّه لا يمكن إنشاء الجزئية ، إلّا في ضمن المركّب ، فليس تامّا ، إذ طريق إنشاء الجزئية اثنان :
1 - جعل المركب ، مثل « الصلاة مفتاحها التكبير ، وختامها التسليم » .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 402 .