وقال النائيني قدّس سرّه : دواعي الجعل غير موضوعات الأحكام ، فانّ دواعي الجعل متأخّرة في الوجود عن المجعول ، متقدّمة عليه في اللحاظ .
وامّا موضوعات التكاليف ، فهي متقدّمة عليها في الوجود ، لأنّ نسبة الموضوع إلى الحكم ، نسبة العلّة إلى المعلول . « 1 »
أقول : لمّا تمّ لحاظ وجوب الحجّ على الاستطاعة ، فهذا اللحاظ المتقدّم في الوجود عن الوجوب ، يوجب انتزاع السببية للاستطاعة وللمحقق العراقي تعليق على ما نسبه النائيني إلى الآخوند ينبغي ملاحظته .
هذا مجمل الكلام في القسم الأوّل .
القسم الثاني والاشكال عليه
2 - وامّا القسم الثاني من اقسام الحكم الوضعي في تقسيم الكفاية وهو : ما يكون منتزعا من التكليف كالشرطية والمانعية للمكلّف به ، كشرطية الطهارة للصلاة ، ومانعية النجاسة للصلاة فهو أيضا منتزع من التكليف ، والفرق بينه وبين القسم الأوّل : ( سببية وشرطيّة نفس التكليف ) هو :
انّ الشرطية والمانعية بالنسبة إلى نفس التكليف ، إنّما تنتزعان من اعتبار شيء وجودا أو عدما في الموضوع وهو المكلّف .
وامّا الشرطية والمانعية بالنسبة إلى المكلّف به ( الصلاة مثلا ) فانّهما منتزعان من اعتبار شيء في متعلّق الأمر ، وهو المكلّف به .
فان اعتبر فيه شيء وجودا ، فتنتزع منه الشرطية ، ويقال : انّ الطهارة شرط الصلاة .
هامش
( 1 ) - المصدر / ج 4 / ص 396 .