وفيه : انّ ما ذكر إنّما هو مقام الثبوت الذي ان كان له خارج فهو نادر جدّا ، ولا دليل عليه .
وما ذكره المحقّق صاحب الكفاية : قدّس سرّه ناظر إلى مقام الإثبات ، وانّ الشرائط المذكورة في الأدلّة الشرعية هي مجعولة أم لا ؟ .
مناقشة
ثمّ إنه أشكل على المحقق النائيني قدّس سرّه - الذي فصل بين شرائط الجعل وشرائط المجعول ، بعدم مجعولية الأولى ، ومجعولية الثانية « 1 » ببداهة اتّحاد الجعل والمجعول بالذات ، واختلافهما بالاعتبار .
أقول : لعلّ الحقّ مع الإشكال إذ عندما يتمّ جعل ما من المولى ، فيتحقّق في آن واحد : الجعل ، والمجعول .
فلو جعل المولى : وجوب الحجّ . وشرطه بالاستطاعة ، فالجعل هو الوجوب ، والمجعول هو الوجوب ، إلّا انّ الأوّل : باعتبار صدوره من المولى ، والثاني : باعتبار تحقّقه في عالم الاعتبار ، والاستطاعة شرط الوجوب الصادر من المولى ، وشرط الوجوب المتحقّق في عالم الاعتبار .
ثمّ انّ المحقّق النائيني رحمه اللّه ، نسب الخلط إلى الآخوند بين علل التشريع ( أسباب الأحكام ) وبين موضوعات الأحكام .
قال الآخوند قدّس سرّه : السببية لا يمكن انتزاعها عن التكليف : يجب الحجّ عند الاستطاعة . أو الوضع : ينجّس الماء القليل بملاقات النجاسة ، فانّهما ( التكليف الوضع ) متأخّران عن وجود السبب بما له من الاجزاء والشرائط والموانع « 2 » الخ .
هامش
( 1 ) - تقريرات الكاظمي ج 4 / ص 144 .
( 2 ) - المصدر / ج 4 / ص 396 .