النوع الثاني من المجعولات الشرعية
الثاني : الأحكام التكليفية وهي - بالعلامات الأربع للحقيقة : من التبادر ، وعدم صحّة السلب ، والإطراد ، بل التنصيص كما في ظاهر العديد بل صريح كثير من الأخبار - : كلّ ما يكشف عنه مستقيما افعل ولا تفعل ، أو أنت مخيّر بين أن تفعل أو لا تفعل ، بناء على شمول التكليف للمباح ، وعلى عدمه فيسقط « أو أنت مخيّر . . . » .
لكن جمعا فسروا الحكم التكليفي بتفسيرين آخرين :
فبعض فسروه بأنّه ما ينبعث في نفس المكلّف - بالكسر - من الاشتياق إلى فعل الغير ، الذي هو الإنشاء بداعي جعل الداعي للمكلّف - بالفتح - قال :
« وهو حقيقة الحكم التكليفي المجعول من الشارع بما هو شارع » .
وأوضحه بما حاصله : انّ الشخص إذا اشتاق إلى فعل نفسه ، وبلغ به الشوق حدّ النصاب ، تحرّكت عضلاته ، فأوجد ذلك الفعل ، في الخارج ، وإذا اشتاق إلى فعل الغير ، فلا يكون شوقه - مهما بلغ - موجبا لحركة عضلات الغير ، وإيجاد الفعل في الخارج ، فلا بدّ من جعل ما يوجب انقداح الشوق في نفس الغير ليحرّك عضلاته ويوجد الفعل في الخارج .
وفيه : التكليف - ظاهرا - وسط بين الإنشاء النفسي ، وبين الإنشاء اللفظي - أو ما قام مقام اللفظ من الكتابة ، والإشارة ، وفي مثل الأنبياء عليهم السّلام من النكت في القلب ، أو الرؤيا ، أو غير ذلك - إذ الأوّل : مقدّمة التكليف والثاني : مبرز للتكليف .
وبعض فسّر الحكم التكليفي بأنه عبارة عن الاعتبار الصادر من المولى من حيث الاقتضاء والتخيير .
وفيه : انّ الأحكام الوضعية أيضا اعتبار صادر من المولى من حيث