تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
واما جعل الموجود فهو أيضا غير صحيح ، لأنّه لا ينفكّ عن أحد وجودين : 1 - عن الوجود الخارجي ؛ الذي هو قائم بفاعلها وهو المصلّي ، لا بأمرها وهو جعل تكويني لا تشريعي ، والتكويني ليس جعلا حقيقة ، وإنّما هو خلق وإيجاد في الخارج . 2 - والوجود الذهني ، الذي هو قائم بمن يتصوّرها أيّا كان ، لا خصوص الشرع لها . وكون المتصوّر لها الشارع - في مقام الأمر بها - ليس جعلا تشريعيّا ، وإلّا لكان كلّ موضوع يتصوّره الشارع في مقام الأمر مجعولا تشريعيّا . فلا يعقل من جعلها ( صلاة مثلا ) التشريعي إلّا ثبوت الموضوع بثبوت الحكم ، أي : تعلّق الحكم بالصلاة - مثلا - لازمه : جعل الصلاة أيضا ، لعدم تعقّل حكم بلا موضوع . وهذا لا يختصّ بالموضوعات المخترعة ، بل كلّ موضوع لازم إثبات الحكم له ، ثبوت موضوعه أيضا .

مناقشة النوع الأول

أقول : لا إشكال في انّه يختلف « أقم الصلاة » مع « أنفق على رحمك » حيث انّ الإنفاق غير محتاج فهمه إلى تفسير الشارع ، واعتبار آخر غير الحكم . نعم ، قد يزيد الشارع وينقص ، بخلاف الصلاة ، فانّه بحاجة إلى : « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » « 1 » . وبالنتيجة : انّ في « أقم الصلاة » جعلين واعتبارين ، وفي « أنفق » جعل واحد هو الإيجاب ، ونفس الإنفاق معلوم من العرف ، وفي : « أقم الصلاة » جعل
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار / ج 85 / ص 279 .
بيان الأصول — صفحة 339 | السيد صادق الحسيني الشيرازي