واما جعل الموجود فهو أيضا غير صحيح ، لأنّه لا ينفكّ عن أحد وجودين :
1 - عن الوجود الخارجي ؛ الذي هو قائم بفاعلها وهو المصلّي ، لا بأمرها وهو جعل تكويني لا تشريعي ، والتكويني ليس جعلا حقيقة ، وإنّما هو خلق وإيجاد في الخارج .
2 - والوجود الذهني ، الذي هو قائم بمن يتصوّرها أيّا كان ، لا خصوص الشرع لها .
وكون المتصوّر لها الشارع - في مقام الأمر بها - ليس جعلا تشريعيّا ، وإلّا لكان كلّ موضوع يتصوّره الشارع في مقام الأمر مجعولا تشريعيّا .
فلا يعقل من جعلها ( صلاة مثلا ) التشريعي إلّا ثبوت الموضوع بثبوت الحكم ، أي : تعلّق الحكم بالصلاة - مثلا - لازمه : جعل الصلاة أيضا ، لعدم تعقّل حكم بلا موضوع .
وهذا لا يختصّ بالموضوعات المخترعة ، بل كلّ موضوع لازم إثبات الحكم له ، ثبوت موضوعه أيضا .
مناقشة النوع الأول
أقول : لا إشكال في انّه يختلف « أقم الصلاة » مع « أنفق على رحمك » حيث انّ الإنفاق غير محتاج فهمه إلى تفسير الشارع ، واعتبار آخر غير الحكم .
نعم ، قد يزيد الشارع وينقص ، بخلاف الصلاة ، فانّه بحاجة إلى : « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » « 1 » .
وبالنتيجة : انّ في « أقم الصلاة » جعلين واعتبارين ، وفي « أنفق » جعل واحد هو الإيجاب ، ونفس الإنفاق معلوم من العرف ، وفي : « أقم الصلاة » جعل
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار / ج 85 / ص 279 .