الاعتبار ، لا الماهيّة ولا الوجود .
وامّا تغيير التعبير عنها ب ( المستنبطة ) أو ( الجعلية ) أو ( المخترعة ) فلعلّها مجرّد إشارة إلى انّها ليست عرفية محضة ، لأنّها امّا عرفية تصرّف الشارع فيها : كالصلاة والصوم ، لعدم وجوب كلّ صلاة ، وكلّ صوم ، أو مبتكرة :
كالوضوء ، فانّه ليس في اللغة شيء بهذا المعنى قد زاد الشارع أو نقص فيه ، وإنّما هو من الوضاءة بمعنى الحسن .
فكل هذه تعبيرات صحيحة ، نعم ( المستنبطة ) التي قالها الاصفهاني رحمه اللّه خلاف مصطلح الفقهاء ، لأنّهم يصطلحون بها مقابل الموضوعات الصرفة ، ويقصدون بالمستنبطة : ما لا يعرفها العرف الساذج ، وإنّما يحتاج إلى تتبّع لغوي ودقّة عرفية ، ويظهر ذلك من تمثيل الفقهاء لها بالوطن ، والآنية ، والغناء ، ونحوها .
ثمّ انّ تأكيد جمع ممّن عاصرناهم متبعا لبعض آخر : بأنّ الماهيات الجعليّة وان لم تكن أحكاما ، لكنّها وضعيّة مقابل التكليفيّة - وان كان اصطلاحا ولا مشاحّة فيه - إلّا انّه لا داعي له ، إذ يكفي في جعلها قسيما للوضعية كون هذه ليست أحكاما .
مضافا إلى انّه لا مناص من تثليث الأقسام بإحدى الكيفيتين :
1 - امّا انّ المجعول الشرعي : ماهيّة مخترعة ، أو حكم وضعي ، أو حكم تكليفي .
2 - وامّا انّ المجعول الشرعي : تكليفي ، أو وضعي ، والوضعي : امّا حكم ، أو موضوع ذو حكم .
والأمر سهل ، لعدم ثمرة عملية ، ولا علمية في ذلك .
بيان الأصول — صفحة 340
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٣٤٠