المقدمة الرابعة [ في أن المجعولات الشرعية على أنواع ثلاثة . . . ]
في أن المجعولات الشرعية على أنواع ثلاثة :
النوع الأول من المجعولات الشرعية
الأوّل : الماهيات المخترعة - كما نقلوه عن النائيني .
أو - الموضوعات المستنبطة - كما في حاشية الاصفهاني على الكفاية .
أو - الماهيات الجعلية - كما عن فوائد الشهيد .
وذكروا : انّ الشهيد رحمه اللّه أوّل من قال بها .
ومثّلوا لذلك : « بالصلاة والصوم والحجّ ونحوها » .
وصرّح جمع ممّن عاصرناهم تبعا تبعا لبعض آخر : بكونها ليست سوى أحكام وضعيّة ، لا قسيما لها .
قالوا : « ثمّ انّ مجعولات الشارع على أنحاء : منها : الموضوعات المستنبطة ، كالصلاة والحجّ ونحوهما ، ممّا اشتهر انّها ماهيات مخترعة ، وانّها مجعولات باعتبار الشارع » .
وحاصل ما قالوا : انّه لا جعل لها إلّا جعلها في حيّز الطلب ، بمعنى : تعلّق الطلب بها ، فجعل الصلاة ليس سوى طلب الشارع الصلاة ، لا انّ في :
أَقِمِ الصَّلاةَ
« 1 » جعلين : أحدهما : للصلاة ، وثانيهما : لطلبها .
إذ جعل « الصلاة » امّا يتعلّق بماهية الصلاة ، أو بوجودها ، وكلاهما غير صحيح .
امّا جعل الماهيّة ، فهو غير معقول إطلاقا ، لأنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروري لا ينفكّ عنه .
هامش
( 1 ) - الإسراء / 78 .