إلى غير ذلك ممّا ليس بتكليف ، بل هو وضع ، وعبّر عنه بالجعل .
واستبعاد مثل المحقّق النائيني قدّس سرّه إطلاق الجعل عليها بعد تصريح القرآن غير ظاهر الوجه ، إلّا حمل القرآن على المجاز - وهو كما ترى - .
والظاهر : انّ الحكم ينقسم إلى التكليفي والوضعي بالاشتراك المعنوي ، فلا بدّ لهما من جامع ، ويمكن فرضه ب ( المقرّر الشرعي ) ونحوه من التعبيرات .
قال في الكفاية : « ويشهد به ( أي : بصحّة إطلاق الحكم على الوضع ) كثرة إطلاق الحكم عليه في كلماتهم ، والالتزام بالتجوّز فيه كما ترى » « 1 » .
المقدمة الثالثة [ في الفرق بين الأمور الاعتبارية والانتزاعية . . . ]
في الفرق بين الأمور الاعتبارية والانتزاعية .
انّ الانتزاع يقال لما كان انطباعا من خارج سابق عليه - سبقا رتبيّا على نحو القضيّة الحقيقيّة التي تنطبق كلّما وجد لها مصداق خارجي أو ذهني - كالاثنينية ، والفوقية ، ونحوهما .
والاعتبار : من مقولة الفعل ، يقال لما ينشأ ويوجد في وعائه الخاصّ به كالدينار ، والولاية ، ونحوهما .
وربّما يوسّع في الانتزاعي ، فيعمّ الاعتباريات ، لأنّها معان منتزعة من معان ذهنية ، كما ربّما يوسّع في الاعتباري ، فيعمّ الانتزاعيات الخارجية لتقوّمها بالاعتبار ، بل ربّما يوسّع في الاعتباري والانتزاعي ، فيعمّ الماهيات جميعا ، فيقال : الماهية انتزاعية واعتبارية - في قبالة : أصالة الوجود .
هامش
( 1 ) - الكفاية ص 400 .