أقول : فيه امّا نقضا : فبما مرّ من انّ الذي أفرز قاعدة الحرج ونحوها ، عن مسائل الأصول هو الشيخ الأنصاري ومن تبعه ، وانّ إضافتنا جملة : « ممّا لم يبحث عنه في مكان آخر » في تعريف علم الأصول دفع هذا الإيراد النقضي ، للبحث عن قواعد لا حرج ، ولا ضرر ، ونحوهما ، في الفقه مفصّلا ، أو في القواعد الفقهية .
وامّا حلا : فبأنّ التسالم الشرعي والعقلي والعقلائي على بعض افراد الاستصحاب - كاستصحاب عدم النسخ - لا يخرج الاستصحاب عن كونه - إجمالا وجزئيا - معاضدا لمسألة أصولية ، وموجبا لثبوت المسألة الأصولية عند تردّد الفقيه فيها بدون معاضدة الاستصحاب .
والحاصل : انّ هذه الإيرادات على الوجوه الخمسة لإثبات كون الاستصحاب مسألة أصولية ، ان تمّ بعضها فلا يتمّ كلّها ، وثبوت أحد الوجوه الخمسة على سبيل منع الخلو كاف في إثبات كون الاستصحاب مسألة أصولية ، واللّه العالم .
« القول الثاني » « كون الاستصحاب قاعدة فقهية فقط »
فقد استدلّ له : « بانطباق تعريف الفقه على الاستصحاب ، لأنّه « العلم بالأحكام الفرعية عن أدلّتها التفصيلية » إذ بالاستصحاب يحصل العلم بالأحكام الشرعية الفرعية . . . » .
وفيه : امّا نقضا : فبكلّ مسائل علم الأصول ، فبالخبر الواحد ، وبالتعادل والترجيح ، وبالظواهر ، وبالبراءة ، والاشتغال ، وغيرها يحصل العلم بالأحكام الفرعية الخ ، فيلزم خروج كلّ مسائل علم الأصول عنه .