وامّا حلا : فبأنّ العلم بالأحكام عن الأدلّة مسبّب عن تنقيح الأدلّة قبل ذلك ، وتنقيح الأدلّة إنّما هو في علمي : « الأصول » و « القواعد الفقهية » وبحث الاستصحاب تنقيح لدليل واحد من الأدلّة .
« القول الثالث » « التفصيل بين الشبهات الحكمية فأصولية ، والموضوعية ففقهية »
فقد استدلّ له جمع - تبعا للمحقق النائيني ، وكذا الشيخ فيما ربما يستظهر من الرسائل - بأنّ ملاك المسألة الأصولية : هو كون إجرائها خاصا بالمجتهد ، وملاك القاعدة الفقهية : هو كون إجرائها خاصّا بالمكلّف مطلقا مجتهدا أم مقلّدا .
فقاعدة الطهارة في مشكوك الطهارة والنجاسة قاعدة فقهية ، إذ ركنه الذي هو الشكّ في الطهارة والنجاسة منوط بالمكلّف ، فلو راجع المقلّد مجتهده في مثله أفتى له طبق شكّ المقلّد ، لا شكّ نفسه وان تخالفا ، فلو علم المجتهد بالنجاسة ولكن لم يحصل للمقلّد اطمئنان بعلم المجتهد ، وقلنا بعدم كفاية شهادة العدل الواحد في الموضوعات ، وجب على المجتهد أن يفتي بالطهارة لأنّ المقلّد شاكّ .
هذا في الأحكام الشرعية الجزئية الخارجية ، وكذا في الموضوعات الخارجية ، فلو كان زيد وصيّا لعمرو ، وشكّ في موته ، واستفتى مجتهده المتيقّن بموت عمرو ، وجب عليه الفتوى لزيد بإجراء الأحكام المترتبة على حياة عمرو ، فيحرم عليه تسليم أمواله لورثته ، وهكذا .
وامّا في الأحكام الكليّة ، فحيث ان علم المجتهد وظنه أو شكّه هو الملاك ، فهو مسألة أصولية ، كما لو شكّ المجتهد في كلّي نجاسة الماء النجس المتمّم