وحدود جريانه فيها من عمل المجتهد لا كلّ المكلّفين .
خامسها : انّ الاستصحاب قد يعاضد الدليل ومعاضد الدليل - كالدليل نفسه - مسألة أصولية ، كما لو شكّ في النسخ ، أو وجود المعارض ، ونحوهما ، فينفي كلّ ذلك باستصحاب العدم ، فيعاضد الاستصحاب إطلاق وعموم الأدلّة .
نقض الأدلة وابرامها
لقد تصدّى المحقّق الرشتي لردّ الأدلة المذكورة جميعها ، لكن الردّ غالبا قابل للخدشة .
امّا الأوّل : وهو تدوين الاستصحاب في الأصول منذ عهد الشيخ الطوسي حتّى اليوم ، فقال فيه : « انّه بديهي البطلان بحيث لا يحتاج إلى البيان » .
أقول فيه : انّه ان أراد بداهة بطلان الصغرى ، فقوله يكون بديهي البطلان ، لأنّا لم نجد كتابا في الأصول خاليا عن بحث الاستصحاب .
وان أراد إنكار الكبرى ، وهي دلالة تدوين الكلّ للاستصحاب في الأصول ، على انّه منه ، ففيه : ما سبق من انّ تمايز العلوم إنّما هو أمر اعتباري يرجع فيه إلى اعتبار أهل ذاك الفنّ ، فلو لم يدلّ اتّفاق أهل فنّ على اعتبار مسألة من مسائل ذلك الفنّ ، على انّها منه ، فما الذي يدلّ عليه ؟ .
وامّا الثاني : وهو : ذكر الفقهاء في الاستصحاب انّه حجّة أم لا ، والبحث عن الحجّة بحث عن المسألة الأصولية ، فأورد عليه : بأنّ إطلاق الحجّة أعمّ من المسألة الفقهية ، كما يقال : قاعدة ( لا ضرر ) حجّة ، قاعدة ( الشرط ) حجّة ، ونحو ذلك .
وفيه : انّ المصطلح غالبا هو التعبير عن القواعد الفقهية بالثبوت وعدم