تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الثبوت ، وعن المسائل الأصولية بالحجّة وعدمها ، وهذا شائع بين الأعلام . وامّا الثالث : وهو : انّ مدرك الاستصحاب امّا الأخبار أو العقل ، وكلاهما من موضوع علم الأصول ، فأورد عليه : بأنّ القواعد الفقهية أيضا مدركها امّا العقل ، أو السنّة ، أو الكتاب ، أو الإجماع ، وكذا كلّ مسائل الفقه الفرعية أيضا . أقول : هذا الإيراد وارد ظاهرا . وامّا الرابع : وهو : كون اختصاص مسألة بالتحقيق والاجتهاد دليل كونها أصولية لا فقهية ، فأورد عليه : بالنقض بالقواعد الفقهية ، فانّها أيضا بحاجة إلى التحقيق والاجتهاد ، وليست عملا لعامّة المكلّفين . أقول : فيه - مضافا إلى انّ فرز علم الأصول عن القواعد الفقهية إنّما نشأ - فيما أعلم - من الشيخ الأنصاري وانّ معاصري الشيخ ، ومن تقدّمهم إلى الشيخ الطوسي كانوا قد حشروا القواعد الفقهية مع الأصول في كتاب واحد - : انّ تقييدنا موضوع علم الأصول ب « ما لم يبحث عنه في مكان آخر » خصّ الاستصحاب ونحوه بالأصول ، وأفرزه عن القواعد الفقهية . وامّا الخامس : وهو : انّ معاضد الدليل كالدليل ، فكما يكون المعاضد - بالفتح - أحيانا مسألة أصولية كحجّية الظواهر ، كذلك معاضدها - كاستصحاب عدم النسخ - يكون مسألة أصولية ، فأورد عليه : نقضا : بقاعدة الحرج والضرر ونحوها التي قد تكون معاضدة للظواهر فيجب كون تلك القواعد أيضا من مسائل علم الأصول . وحلّا : بأنّ هذه الاستصحابات العدمية ، كعدم النسخ ، ونحوه ، خارجة عن محلّ الكلام ، لتسالم الشرع والعقل والعقلاء عليها ، وليس دليلها خبر ( لا تنقض ) ولذا تكون لوازمها العقلية والعادية أيضا ثابتة ، بخلاف بقيّة الاستصحابات التي لا تثبت إلّا لوازمها الشرعية فقط دون العقلية والعادية .
بيان الأصول — صفحة 33 | السيد صادق الحسيني الشيرازي