« القول الرابع » « التفصيل بين اعتباره بدليل العقل فاصولية ، والشرع ففقهية »
امّا اعتباره بدليل العقل ، فالوفاق يغنينا عن بحثه .
وامّا اعتباره بدليل الشرع ، فقال : « فانّ مضامينها ( أي : الأخبار ) لا تكون إلّا قاعدة فقهية ظاهرية منطبقة على مواردها كسائر القواعد الفقهية ، كقاعدة لا ضرر ، وقاعدة لا حرج ، وقاعدة الطهارة ، ونحوها . . . » .
أقول : قد يرد عليه - مضافا إلى انّه مصادرة ، لعدم الاستدلال للمدّعى بشيء غير تكرار نفس المدّعى بتعبير آخر - : انّ هناك فرقا بيّنا وهو جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية الإلهية ، وعدم تعقّل الحرج والضرر فيها .
فالمتيقّن السابق والشكّ اللاحق ، قد يكونان في حكم إلهي كلّي ، فكيف يرتبط بالمقلّد ؟ بخلاف لا ضرر ولا حرج ، فانّ موضوعاتهما مرتبطة بالمقلّد ، وإحرازه شخصا بالضرر والحرج فتأمّل .
وهنا ننهي البحث عن هذه المقدّمة التي لم يظهر لها فائدة عملية ، ولعلّه يكفي في استكشاف أدلّة بقيّة الأقوال وما فيها من المناقشات ، واللّه الموفّق .