المقدمة الثانية [ في صدق الحكم الشرعي على الوضع وعدم صدقه . . . ]
في صدق الحكم الشرعي على الوضع وعدم صدقه .
انا ان فسّرنا الحكم الشرعي : ب ( المجعول الاقتضائي أو التخييري ) كما فسّروه به ، فقالوا : انّه لا يشمل الوضعي ، إذ لا مجعول فيه ، وان فسّرناه : ب ( ما يؤخذ من الشارع بما هو شارع ) ، فيشمله بلا إشكال .
وفيه : - مضافا إلى انّ تفسير الحكم : ب ( المجعول الاقتضائي أو التخييري ) تفسير بالأخصّ لغة وشرعا ، إذ الحكم في اللغة : ( القضاء ) - كما في القاموس وأقرب الموارد - والقضاء أعمّ من التكليف : ( يجب ) ، ومن الوضع : ( هذا لزيد ) ، وكذا في ارتكاز أهل الشرع ، يطلق الحكم على الحكم الوضعي أيضا ، وهذا يكشف عن أعمّيته عن التكليف - :
انّ على هذا التفسير أيضا يمكن شموله للوضع أيضا ، إذ الجعل نوعان :
تكليفي ووضعي ، ألا يصحّ إطلاق المجعولات الشرعية على : شرطية الطهارة ، وجزئية الركوع للصلاة ، ومانعية الحدث ، وقاطعية القهقهة لها ، وهكذا .
وقد صرّح القرآن الحكيم بمادّة ( الجعل ) في أمثال النبوّة والإمامة .
قال تعالى :
وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا
« 1 » .
وقال تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 2 » .
وقال تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ، قالَ : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ؟ قالَ : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) - سورة مريم الآية 50 .
( 2 ) - البقرة 28 .
( 3 ) - البقرة 118 .