2 - عندما نقول : الصدق الضارّ قبيح عقلا ، إنّما يراد بالضارّ : وجوده العلمي الإحرازي ، لا الواقعي ، إذ العقل يحكم بقبح الصدق الذي يصدر مع علم الصادق بأنّه مضرّ ، لا الصدق الصادر المضرّ ، سواء علم بضرره أم لا .
فإذا شكّ في كونه ضارّا ، فحيث لا إحراز للضرر ، فلا حكم للعقل بالقبح ، ويترتّب عليه : انّه لا حكم للشرع بالحرمة .
مناقشة هذا التوجيه
أقول : الإشكال الأوّل تامّ وواضح .
وامّا الإشكال الثاني ففيه تأمّل : إذ مع فرض التلازم بين القبح عقلا ، والحرمة شرعا ، ومع فرض حجّية الاستصحاب ، فإذا علم بالقبح سابقا ، وترتبت عليه الحرمة شرعا ، ثمّ حصل الشكّ في بقاء القبح العقلي فلا محالة يحصل الشكّ في بقاء الحرمة الشرعية - مع سبق الحرمة - والاستصحاب موضوعه : اليقين السابق والشكّ اللاحق ، وقد تمّ فيجري .
وامّا عدم القبح في الضارّ الواقعي غير العلمي ، ففيه : انّ القبح - كغيره من الصفات - قد يكون فعليّا فقط ، وقد يكون فاعليّا .
فالصدق الضارّ - واقعا - قبيح واقعا ، والصدق الضارّ - علما - قبيح فاعلا .
اللهمّ إلّا أن يقال : انّ القبح ممّا لا يتصف بالواقع أصلا - كما لعلّه يظهر من بعض الكلمات - لكنّه مصادرة ظاهرا ، واللّه العالم .
والحاصل : انّ الاستصحاب يجري في الحكم الشرعي سواء كان مستندا إلى دليل شرعي أم عقلي ، وتفصيل الشيخ قدّس سرّه بينهما ، لم تظهر صحّته .
القول السادس : التفصيل بين الحكم الوضعي والتكليفي
واما القول السادس : وهو التفصيل بين الحكم الوضعي والتكليفي