تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

مقدمات

المقدمة الأولى [ هل يوجد في الفقه - خارجا - مسألة واحدة يكون الحكم فيها . . . ]

الأولى : هل يوجد في الفقه - خارجا - مسألة واحدة يكون الحكم فيها مبتنيا على الحكم العقلي فقط بحيث لا دليل له سواه ؟ أنا لم أعثر عليه ، وعليه : فالتفصيل فرضي لا خارجي ، وعلمي لا ثمرة عملية له في ذكره . وما ذكره الشيخ رحمه اللّه من المثال الذي تبعه عليه من ذكر هذا التفصيل ، كالآخوند وتلاميذه الثلاثة ، وهو : « الصدق الضارّ قبيح عقلا ، فهو حرام شرعا » هذا لا يصحّ مثالا لما نحن فيه ، إذ الصدق الضارّ المحرّم - وهو : المضرّ بالغير تسبيبا مطلقا ممّا هو مشمول ل « لا ضرار » وكذا الضارّ بالنفس الضرر المحرّم المنحصر في قتل النفس وإتلاف عضو أو قوّة ، أو والضرر الكثير غيرهما - له أدلّة شرعية على حرمته ، وغير ذلك ممّا لم يثبت له حرمة شرعية ، فالقبح العقلي لا يصحّ مدركا لحرمته لما سنذكره في المقدّمة الثانية ان شاء اللّه تعالى . وليس بين حلّ الصدق ، وحرمة الضارّ تعارضا حتّى يلاحظان عامّين من وجه ، فيتساقطان ، وتصل النوبة إلى الأصول العملية ، ويكون القبح العقلي مقدّما على البراءة الشرعية - كما ليس هو كذلك - . إذ - مضافا إلى انّ البراءة الشرعية مقدّمة على الاشتغال العقلي ، لارتفاع موضوع العقلي - وهو اللابيان - بالأصل الشرعي كما حقّق في بحث البراءة - انّ الضرر من العناوين الثانوية المقيّدة لكلّ العناوين الأوّلية - ومنها الصدق - إلّا ما خرج بدليل أخصّ من « لا ضرر ولا ضرار » كالجهاد ونحوه .