ومثّل أيضا لذلك : بأنّ ناسي السورة لا تجب عليه الصلاة مع السورة ، لقبح تكليف الناسي ، فإذا ارتفع النسيان ، لا يصحّ استصحاب القبح ، ولا الاستصحاب الشرعي المترتّب على القبح ، وهو عدم وجوب السورة ، قال رحمه اللّه - كما صدر من بعض من مال إلى الاجزاء في هذه الصورة - مع قيام مقتضى الوجوب وهو الالتفات .
ونظيره : غير النسيان من الأعذار العقلية ، كالجهل القصوري ، والاضطرار ، وما لا طاقة به ، ونحوها .
انكار استصحاب الحكم العقلي ومقدّمتاه
والحاصل : انّ إنكار الشيخ رحمه اللّه لاستصحاب الحكم العقلي مبتن على مقدّمتين :
إحداهما : انّه لا يتصوّر الإهمال في حكم العقل حتّى يثبت الحكم مع الشكّ .
ثانيتهما : انّ حكم الشارع تابع لحكم العقل ، فينتفي بانتفائه .
وقد أورد على المقدّمتين : المحققان النائيني والعراقي وعلى الثانية فقط المحققان الآخوند والحائري أيضا بما ذكره الآشتياني - قدست أسرارهم .
مناقشة أولى المقدمتين
امّا أولى المقدمتين : فقد أورد النائيني والعراقي قدّس سرّهم عليها ربما يقرب إيراد أحدهما من إيراد الآخر ، وحاصلهما : انّ حكم العقل على قسمين :
الأوّل : ما له مفهوم ، بأن يحكم العقل بثبوت حكم لموضوع مقيّد ، وبعدم الحكم مع انتفاء ذلك القيد على نحو الحيث التقييدي .