مناقشة الدليل الثاني
1 - وأجاب العراقي نفسه عن ذلك : بأنّ المجعولات الشرعية وان كان ظرف عروضها ( الوجوب والحرمة ) الذهن ، إلّا انّ ظرف اتّصافها ( الواجب والحرام ) هو الخارج ، وهذا قسم وسط من الأعراض ، بين ما يكون ظرف عروضها واتّصافها جميعا الذهن ، كالنوع والجنس ، وبين ما يكون ظرف عروضها واتّصافها جميعا الخارج ، كالبياض .
وعليه يقال : بأنّ المجعول كنجاسة الماء المتغيّر ، حيث انّ الاتّصاف به ، يكون في الخارج صحّ اجراء الاستصحاب فيه ، إذ الاتّصاف في الخارج يمكن فيه السبق واللحوق الخارجيين .
فالنجاسة وان لم يكن لها حدوث وبقاء تكوينيين ، لعدم وجود لها غير الوجود التشريعي وحينه ، لكن اتّصاف الماء الخارجي بالنجاسة - هذا الماء نجس - يكون له حدوث وبقاء ، تبعا للمتّصف والمعروض ، الذي هو أمر خارجي ، فيجري فيه الاستصحاب حال الشكّ بهذا الاعتبار .
2 - وأجاب آخر عن ذلك : بان مع قبول انّه ليس للمجعول الحقيقي في الخارج وجود آخر مقابل الجعل - في الاعتباريات - إلّا انّه لا إشكال في كون الشيء الخارجي متعلّقا للحكم والاعتبار ، فيقال مثلا : انّ هذا الماء المتغيّر كان متعلّقا للحكم بالنجاسة - وهو الجعل - ويشكّ بعد زوال تغيّره ، في بقاء متعلّقيته أو زوالها ، فيستصحب متعلّقيته للحكم بالنجاسة .
وهذه المتعلّقية رتبة في طول الوجود الاعتباري لذات الجعل الاعتباري ( النجاسة ) لا في عرضه .
وهناك أجوبة أخرى ، ومناقشات عليها ، لا نطوّل البحث بتفاصيلها .