والترخيص والحلّية ، ونحوها ، لم تكن متيقّنة في صدر الإسلام كأحكام ، إذ عدم الحكم أعمّ من حكم العدم .
وامّا الثاني : فللسببيّة والمسبّبية ، واستصحاب عدم الجعل ، وعدم ضدّه ، سببان ، فإذا لم يجريا تصل النوبة إلى استصحاب الحكم ، ولا تعارض بين السببي والمسبّبي كما سيحقّق ان شاء اللّه تعالى .
الدليل الثاني للقول الرابع
ثانيها ما ذكره المحقّق العراقي قدّس سرّه في بحث اشتراط وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، وهو : بتلخيص وتقريب على ما يلي :
انّ الاستصحاب يعتبر فيه كون المشكوك بقاء للمستصحب ، ومتفرّعا عليه وفي طوله ، امّا إذا كان المشكوك في عرض المستصحب ، ولا طولية بينهما ، فليس التعبّد به - على فرضه - استصحابا ، ولا تشمله أدلّة الاستصحاب .
وهذا في الموضوعات الخارجية ثابت ، لأنّ وجودها المقيّد بالشكّ في طول وجودها التكويني ومترتّب عليه ، فزيد يوجد تكوينا ، ثمّ في زمان متأخّر يشكّ في بقاء ذلك الوجود السابق على الشكّ .
وامّا في الأحكام ، فحيث انّ وجودها اعتباري ، فليس هناك تدرج في الوجود ، بحيث يوجد الحكم في زمان سابق ، ثمّ إذا شكّ في بقائه يوجد وجودا استصحابيا ثانيا وفي الزمان اللاحق ، فتكون الحصّة الثانية - المشكوكة - من المجعول - على فرض ثبوتها - في رتبة الحصّة الأولى ، وليست بقاء لها ، بل هما موجودتان بجعل واحد ، وفي زمان واحد ، فلا معنى لإثباتها بالاستصحاب .