الاستدلال للتفصيل الأول
لقد استدلّ للتفصيل الأوّل وهو جريانه في غير الإلزاميات ، وعدم جريانه في الإلزاميات من الوجوب والحرمة بما يلي :
امّا غير الإلزامي فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه ولا يعارضه استصحاب عدم جعل الإباحة ، لما ذكرنا سابقا من انّ الإباحة لا تحتاج إلى الجعل ، فانّ الأشياء كلّها على الإباحة ما لم يجعل الوجوب والحرمة ، لقوله عليه السّلام : « اسكتوا عمّا سكت اللّه عنه » وقوله عليه السّلام : « كلّما حجب اللّه علمه عن العباد ، فهو موضوع عنهم » وقوله عليه السّلام : « إنّما هلك الناس لكثرة سؤالهم » إلى آخره ، فاستصحاب الإباحة ، يؤيّدها استصحاب عدم جعل الحرمة والوجوب ، ولا يعارضها ليتساقطان .
مناقشة الاستدلال
فيه أوّلا : مقتضى عنوان البحث هو غير الإلزامي من الأحكام الشامل للمستحبّ والمكروه ، ومقتضى الدليل والمثال هو الإباحة ، الذي هو العدل الخامس للأحكام .
فإن كان المراد بغير الإلزامي : الأعمّ من المستحبّ والمكروه باعتبارهما مندرجين تحت إطلاق الإباحة - بالمعنى الأعمّ - المقابل للإلزام ، بقرينة جعل مقابلها الإلزام ، فدليله أخصّ منه ، إذ قوله : « فانّ الأشياء كلّها على الإباحة ما لم يجعل الوجوب أو الحرمة » ليس على ما ينبغي ، إذ الأشياء كلّها على الإباحة ما لم يجعل الوجوب أو الحرمة أو الاستحباب أو الكراهة ، لأنّ الاستحباب والكراهة أيضا على خلاف الأصل الأوّلي العامّ .
وان كان المراد بغير الإلزامي الإباحة بالمعنى الأخصّ ، غير الثابت أيّ