الدليل الثالث للقول الرابع
ثالثها ما ذكره البعض تبعا لآخرين : من عدم انحفاظ وحدة الموضوع في القضيتين : المتيقّنة والمشكوكة في بعض موارد استصحاب الحكم ، وذلك فيما كان الحكم في مرحلة الشكّ متعلّقا بافراد أخرى من ذاك الموضوع ، كما في مثل استصحاب الحرمة بالنسبة لملامسة الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الغسل .
فالفرد المقطوع حرمته هو حال الدم ، والمشكوك حرمته بعد انقطاعه .
وبعبارة أخرى : المتيقّن الحرمة غير مشكوك البقاء ، والمشكوك الحرمة لا يقين سابق له .
وفيه : - مضافا إلى انّ اختلاف الموضوع في القضيتين موجب لعدم جريان الاستصحاب حتّى في الشبهات الموضوعية ، ولا اختصاص لهذا الإشكال بالشبهات الحكمية ، فالكرّية تستصحب فيما صدق على الماء حال الشك انّه هو الماء عرفا حال اليقين بالكرّية ، لا مطلقا ، وهكذا غير ذلك - :
انّه ان أريد بتعدّد الموضوع للقضيتين : انّ اعتبار وجود الدم دخيل في حرمة المسّ ، فهذا خلاف ظرفية الزمانين ، وكون ظهور الحيثيّة في كونها تعليلية لا تقييديّة .
وان أريد التعدّد مصداقا ، وفي الوجود الخارجي ، فهو صحيح ، لكنّه لا يقدح في جريان الاستصحاب ، لأنّ موضوع الحكم في الاستصحاب ، ليست المصاديق الخارجية ، بل الجامع المشترك بين تلك المصاديق .
تفصيلان آخران
أحدهما : التفصيل بالجريان إلا في الأحكام الالزامية ثانيهما : بالجريان إلّا في الأحكام الكلّية .