رجحان لأحد طرفي الفعل والترك مطلقا ، ففيه : - مضافا إلى انّه خلاف المصطلح ، لشمول غير الإلزام للمستحبّ والمكروه - فالبحث ناقص ، باعتبار السكوت عن حكم الاستصحاب في الآلاف من المستحبّات والمكروهات .
وثانيا : على مبنى انّ الإباحة ليست حكما شرعيّا مجعولا ، وإنّما الأحكام الشرعية أربعة ، والإباحة لا حكم ، وليس حكما خامسا . . . يكون التعبير بجريان الاستصحاب فيها مسامحة ، إذ ما ليس مجعولا شرعيّا كيف يستصحب ؟ .
والقول : بأن استصحاب الإباحة يؤيّدها استصحاب عدم الجعل للوجوب والحرمة يكون مسامحة ، إذ الموجود فقط استصحاب عدم جعل وجوب أو حرمة ، وليس في البين استصحاب حكم غير الزامي ، يؤيّده استصحاب عدم جعل الإلزام .
وثالثا : قد تكون الإباحة مسبوقة بحكم إلزامي ، كإباحة الإفطار للاضطرار ، فيشكّ بعد زوال الاضطرار في جواز الإفطار وعدمه ، فيتعارض استصحاب الإباحة الطارئة ، مع استصحاب حرمة الإفطار السابقة على الإباحة ، أو كما لو كان له مرضان يوجب أحدهما الإفطار دون الثاني ، فعلم إجمالا ببرء أحدهما غير المعيّن عنده ، ففي مثله لا يمكن استصحاب المرض المجوّز للإفطار ( الموضوع ) لكن يمكن استصحاب جواز الإفطار ( الحكم ) وهذا الجواز مسبوق بعدم الجواز .
وليست الإباحة الشرعية دائما مسبوقة ومؤيّدة باستصحاب عدم الجعل ، فيجب تقييد التفصيل بقيد كون الحكم غير الإلزامي غير مسبوق بحكم إلزامي .
بيان الأصول — صفحة 318
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٣١٨