ولذا قوله : « كذلك يكفي استصحاب عدم الجعل في إثبات عدم فعليّته . . . » ان كان المراد استصحاب عدم الجعل الملازم للمجعول . فليس عدم جعل فقط ، بل عدم جعل ومجعول جميعا .
وان كان المراد استصحاب عدم جعل بشرط عدم المجعول ، فلا يقين سابق له ، لعدم تحقّق جعل بلا مجعول .
المناقشة الرابعة [ ما ذكره بعضهم : من عدم صحّة استصحاب عدم الجعل ، لمعارضته في . . . ]
4 - ما ذكره بعضهم : من عدم صحّة استصحاب عدم الجعل ، لمعارضته في مرتبته مع استصحاب عدم ضدّه ، للعلم الإجمالي .
مثلا : استصحاب عدم جعل الوجوب للجمعة ، أو النجاسة للماء المتغيّر ، معارض باستصحاب عدم جعل الإباحة أو الطهارة ، للعلم الإجمالي بجعل أحدهما بعد انتهاء عصر التشريع .
وأجيب عنها أوّلا : بأنه لا شكّ لا حق للإباحة والطهارة ، لأنّهما كانتا متيقنتين في صدر الإسلام ، ولا بالإمضاء ، وبقاعدة : لو كان لبان ، وإنّما شرّعت الإلزامات ، والنجاسة ، ونحو ذلك بالتدريج ، فلا يجري استصحاب عدم ضدّ عدم الجعل ، حتّى يعارض استصحاب عدم الجعل .
وثانيا : بأنه لو فرض التعارض ، لتعارضت استصحابات ثلاثة :
1 - استصحاب عدم الجعل الأزلي .
2 - استصحاب عدم ضدّه .
3 - استصحاب المجعول .
فتسقط كلّها ، فلا يمكن استصحاب الحكم ، وهو المطلوب .
أقول : الجوابان مناقش فيهما ، امّا الأوّل : فلأنّ الإباحة والطهارة