وامّا استعمال النقض في الشكّ في قوله عليه السّلام : « ولكنه ينقض الشكّ باليقين » « 1 » فهو من المقابلة والجناس ، لا الاستعارة ، لعدم المناسبة بين الشكّ ، وبين الجعل المبرم والغزل المستحكم ، وذلك نظير قوله تعالى :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
« 2 » مع العلم انّ اللّه سبحانه ليس له نفس .
أقول : لعلّ الأصحّ ما سبق منّا : من انّ النقض بمعنى مطلق الإبطال ، والرفع ، ونحو ذلك ، فلا يشترط فيه الإبرام - خلافا لما أفادوا - وكذا لا يشترط فيه الاتّصال ، حتّى يستفاد منه عدم صحّة استعماله في الشكّ في المقتضي ، واللّه العالم .
هنا ثمرات أخرى
ثمّ انّ المحقّق العراقي ذكر ثمرات أخر - غير التفصيل بين المقتضي والرافع أو الإطلاق - لكون المراد من « اليقين » نفسه بما له من الإبرام ، أم المتيقّن ، أو آثار اليقين ، ونحو ذلك نذكر اثنتين منها وهما :
الثمرة الأولى [ : انّه على قول الآخوند ، والعراقي ، وجمع آخرين قدّس سرّهم بإطلاق حجّية . . . ]
الأولى : انّه على قول الآخوند ، والعراقي ، وجمع آخرين قدّس سرّهم بإطلاق حجّية الاستصحاب ، لكون الهيئة دالّة على النهي عن نقض اليقين - بما هو هو - على سبيل الكناية أو الاستعارة - على الخلاف الآنف بين المحقّقين :
الاصفهاني والعراقي - يكون الاستصحاب حاكما على الأدلّة الدالّة على حكم الشكّ المغيّاة بالعلم ، مثل : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر » و « كلّ
هامش
( 1 ) - جامع أحاديث الشيعة ، كتاب الطهارة ، أبواب ما ينقض الوضوء باب 12 / ح 15 .
( 2 ) - سورة المائدة الآية 116 .