قال رحمه اللّه : « ومن هنا التجأ المحقّق الخراساني قدّس سرّه إلى جعل تقديمه ( أي :
الاستصحاب ) على مثل هذه الأدلّة « كلّ شيء نظيف » بمناط الورود لا الحكومة ، بدعوى انّ الغاية فيها « حتّى تعلم - حتّى تعرف » هي المعرفة والعلم بمطلق الحرمة والنجاسة ولو ظاهرية » .
أي : معنى « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر » يكون : كلّ شيء مجهول نظافته الواقعية والظاهرية جميعا نظيف ظاهرا حتّى تعلم - علما واقعيّا أو ظاهريا - نجاسته ، ويكون معنى الاستصحاب على مبنى الشيخ : النجس السابق باق على نجاسته حال الشكّ فيها .
فيكون الاستصحاب واردا على القاعدة من غير نظر منه إليها ، وليس حاكما عليها لعدم النظر .
قال العراقي : ويظهر من ذلك انّ الآخوند علم عدم إمكان إدّعاء الحكومة ، ولذا ذهب إلى الورود .
وأشكل العراقي على الآخوند : بأنّ الورود أيضا غير صحيح ، إذ ظاهر « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم » انّ متعلّق الشكّ والعلم واحد ، فكما انّ الشكّ في الحكم الواقعي ، فالعلم أيضا متعلّق بالحكم الواقعي ، فالمعنى : كلّ شيء مجهول نظافته الواقعية لك نظيف ظاهرا حتّى تعلم قذارته الواقعية .
والاستصحاب لا يفيد القذارة الواقعية .
إذن : فمثل الشيخ الملتزم بحكومة الاستصحاب على مثل « كلّ شيء نظيف » ونحوه يلزمه القول : بأنّ الشكّ نزل منزلة العلم ، لا انّ الشكّ نزل منزلة المتيقّن .
مناقشة
أقول : قد يقال : بأنّ إشكال العراقي على الشيخ إنّما يرد في مقام الإثبات ،