ان اليقين والمتيقّن كلاهما لم يتعلّق به النهي عن نقضه .
امّا اليقين بالحدوث - في الاستصحاب - فهو باق بلا إشكال ، فطلب إبقائه - بتعبير النهي عن نقضه - حقيقة ، تحصيل للحاصل .
وطلب إيجاد اليقين بالبقاء ، ليس طلبا لإبقاء اليقين - الذي تركه نقض منهي عنه - .
وامّا المتيقّن في الأحكام الشرعية - من الوجوب والتحريم ونحوهما - وكذا جملة من الموضوعات الخارجية كحياة زيد ، وملاءة عمرو ، ونحو ذلك ، فنقضها حقيقة خارج عن المقدور ، فالنهي عن النقض ، طلب أمر غير مقدور .
وامّا بعض الموضوعات الداخلة تحت القدرة والاختيار - كالطهارة من الحدث والخبث ، والحدث والخبث نفسهما - فحيث انّ المفروض في الاستصحاب كونها مشكوكة ، فهي - في الواقع - دائرة بين البقاء والزوال .
فطلبها إذا كانت واقعا باقية طلب تحصيل الحاصل ، وان كانت زائلة فطلبها طلب إعادة المعدوم ، وطلب إيجادها - إيجادا ثانيا - على الأوّل طلب المثلين ، وعلى الثاني طلب النقيضين .
مضافا إلى انّ طلب الإيجاد ليس خلاف النقض ، إذ خلاف النقض هو الإبقاء لا الإيجاد الجديد .
إذن : فيجب صرف النهي عن نقض : اليقين ، وعن نقض : المتيقّن ، الظاهر في الحقيقي ، إلى النقض العملي ، وليس علّة ذلك مطلقا خروجه عن الاختيار ، بل قد يكون الاستحالة في نفسه ، لا الإمكان الذاتي وخروجه عن الاختيار ، فتأمّل .
بيان الأصول — صفحة 298
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٢٩٨