وامّا في الأحاديث الشريفة - كما ذكرنا آنفا أمثلة منها - فما أكثر ما استعمل ( النقض ) بمادّته في مختلف الصيغ في معاني لا تدلّ على الاستحكام والإبرام .
كما لا اختصاص للنقض باليقين - الذي قيده به النائيني سابقا - بل يستعمل في العلم أيضا ، ففي الحديث النبوي صلّى اللّه عليه وآله المرسل : « ويل للعرب من شرّ قد اقترب ، ينقض العلم ، ويكثر الهرج » . وفي تقدير المحقق النائيني قدّس سرّه نفسه هذه العبارة التالية : ( . . . من قبيل انتقاض العلم لطهارة أحدهما ، لا انتقاض أحد العلمين . . . ) « 1 »
والمتتبّع لذلك في الأحاديث ربّما يجد الكثير الكثير ممّا يشرف الباحث على الاطمئنان بأنّ مادّة ( النقض ) ليست مختصّة بالأمر المبرم المستحكم ، بل هو بمعنى : الإبطال ونحوه كما ادّعي ، واللّه العالم .
الحل الثاني [ ما ذكره الخلف تبعا للأسلاف : من انّ متعلّق الشكّ واليقين ، ان لوحظا . . . ]
ما ذكره الخلف تبعا للأسلاف : من انّ متعلّق الشكّ واليقين ، ان لوحظا بالدقّة العقلية ، فلا يصحّ نقض اليقين بالشكّ حتّى في الشكّ في الرافع ، وان لوحظا عرفا ، فيصحّ إطلاق النقض لليقين بالشكّ حتّى في الشكّ في المقتضي .
إذ المشكوك دقّة : غير المتيقّن ، فرفع اليد عنه ، ليس نقضا لليقين السابق .
وعرفا : رفع اليد نقض حتّى في الشكّ في المقتضي .
مثال الأوّل : استصحاب الملكية في المعاطاة بعد فسخ أحد المتعاطيين .
ومثال الثاني : استصحاب خيار الغبن متراخيا .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول / ج 4 / ص 14 .