امّا اللغة : ففي أقرب الموارد : « انتقضت الأرض عن الكمأة : تفطّرت » مع انّ الكمأة تكون في الأرض الرخوة الرملية .
« الجرح : سال دمه » فهل يلزم كونه جرحا مستحكما مبرما ، أم هو مطلق ؟ .
« ناقض قوله الثاني قوله الأوّل : خالفه » فهل يلزم كون القول الأوّل محكما مبرما أم مطلقا ؟ .
وفي مجمع البحرين : « انقض أصابعه : ضرب بها لتصوّت ، ومنه الحديث :
« لا ينقض الرجل أصابعه في الصلاة » مع انّ نقض الأصابع ليس خلاف أمر محكم مبرم .
وورد في الأحاديث : « نقض العمامة ، نقض الشعر ، نقض الوصيّة » ونحوها ممّا يدلّ على استعمال النقض في غير المبرم المحكم ، بل الأعمّ منه ومن غيره .
ان قلت : الاستعمال أعمّ من الحقيقة .
قلت : - مضافا إلى ما ذكر في مباحث الألفاظ من انّ اللغوي لا يذكر المجازات ولذا لم نر لغويّا ذكر : الرجل الشجاع في معنى الأسد ، مع انّه من المجازات المعروفة - : انّ مقتضى التبادر : كون الاستعمال دالا على الحقيقة ، والمجازات بحاجة إلى قرينة ومع عدمها يحمل الكلام على الحقيقة - كما ذكر في الحقيقة والمجاز في أوائل مباحث الألفاظ - .
وفي القاموس : « والمناقضة في القول أن يتكلّم بما يتناقض معناه : أي يتخالف » فلو قال زيد : هذا فلس ، ثمّ قال : هذا ليس بفلس ، كان نقضا لقوله السابق ، وان كان الفلس ليس شيئا مهمّا .
وفي تهذيب المنطق : « التناقض : اختلاف القضيتين في الكمّ والكيف والجهة » أعمّ من أن تكون القضيّتان مهمّتين أم لا ، فزيد شرب الشاي ، وزيد لم يشرب الشاي نقيضان .
بيان الأصول — صفحة 289
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٢٨٩