بين اليقين والمتيقن
أقول : - مع قبولنا انّ المراد باليقين ليس المتيقّن - لكن لا مانع من إرادته مجازا ، وعلاقة السببيّة والمسبّبية من علائق المجاز ، إذ المتيقّن سبب لحصول اليقين ، كما انّ الكرم سبب لحصول الرماد ، فكنّي عن الكرم بكثرة الرماد .
وقد ورد كثيرا في القرآن الكريم والروايات التعبير عن المتيقّنات بلفظ :
« اليقين » ، فالموت أطلق عليه اليقين في الآيات الكريمة ، وكذا الزيارات المرويّة عن أهل البيت عليهم السّلام ،
ففي القرآن الكريم :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
« 1 » .
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ
« 2 » .
وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
« 3 » أي : متيقّن .
وفي زيارة الإمام الحسين عليه السّلام وأطعت اللّه ورسوله حتى أتاك اليقين « 4 » ونحوها غيرها وهو كثير .
مضافا إلى ما هو المعروف عند الصرفيين : من انّ المصدر يأتي بمعنى اسم الفاعل ، أو اسم المفعول ، واليقين مصدر - كما في أقرب الموارد وغيره - والمتيقّن اسم المفعول .
إذن : فهذا الإشكال من المحقّق النائيني غير وارد على الشيخ رحمهما اللّه .
هذا كلّه ، الكلام في صغرى الشيخ وكبراه ، لإثبات تفصيله بين الشكّ في
هامش
( 1 ) - سورة الحجر : الآية / 99 .
( 2 ) - سورة المدثر : الآية / 47 .
( 3 ) - سورة النمل : الآية / 22 .
( 4 ) - البحار / ج 98 / ص 200 .