حرمة في نقض اليقين بالشكّ فيهما ، بل المراد بالنهي : عدم الانتقاض أي :
النفي ، وحكم الشارع : بأنّ الحالة السابقة غير منتقضة ، وما لم ينتقض إنّما هو المتيقّن ، لا اليقين ، لأنّ اليقين قد انتقض قطعا بتبدّله بالشكّ .
أقول : قد يؤخذ عليه أيضا بما يلي :
انّه ان أريد بعدم الانتقاض : عدم الانتقاض الواقعي ، فالمتيقّن - بوصف كونه متيقّنا - أيضا منتقض واقعا ، لتبدّله إلى المشكوك .
وان أريد به : عدم الانتقاض الادّعائي الشرعي ، فاليقين أيضا غير منتقض .
فمن هذه الجهة ، لا فرق بين أن يكون متعلّق النقض اليقين ، أو المتيقّن .
والحاصل : انّ « لا تنقض اليقين » لا دليل مسلّم ولا قرينة على انّ المراد من « اليقين » فيه ، هو : المتيقّن .
وهذا إنّما هو نظير قوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 1 » فانّه ليس المراد به : المظنون ، بعناية انّ المصحّح لاحتمال الإغناء من الحقّ إنّما يأتي من جانب المظنون ، وبأنّ ما كان يحتمل إغناؤه عن الحقّ إنّما هو المظنون لا الظنّ .
ونحو ذلك غيره .
توجيهات ثلاثة للمقدمة الثانية
وامّا كبرى الشيخ رحمه اللّه وهي : « انّ إسناد النقض إلى المتيقّن إنّما يصحّ إذا كان شكّا في الرافع دون الشكّ في المقتضي » فلوجوه أيضا :
هامش
( 1 ) - سورة يونس : الآية / 36 .