معناهما المصدري - لا المفعولي أي : المقطوع به والمعلوم - بخلاف اليقين ، فانّ إطلاقه غالبا يكون بلحاظ ما يستتبعه من الجري العملي على ما يقتضيه المتيقّن ، فالنظر إلى اليقين - غالبا - يكون طريقا إلى ملاحظة المتيقّن ، بخلاف النظر إلى العلم والقطع .
أقول : قد يؤخذ عليه ما يلي :
أوّلا : انّ اليقين - في روايات الاستصحاب - قد صرّح بمقابلته للشكّ « اليقين لا ينقضه الشكّ » و « لا تنقض اليقين ابدا بالشكّ » و « اليقين لا يدفع بالشكّ » وإلى آخره . وفي القرآن الكريم أيضا قوبل اليقين بالظنّ في قوله عزّ اسمه :
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
« 1 » .
وثانيا : لا تنحصر العناية المصحّحة لإسناد النقض إلى اليقين في إرادة المتيقّن منه ، بل باعتبار آثار نفس اليقين أيضا ممكن .
وثالثا : انّ الغلبة لا تكون دليل الحقيقة ، لما حقّق في محلّه من عدم حجّية القاعدة المعروفة : الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب .
نعم ، ان أورثت الغلبة الظهور ، أو صرفت عن ظهور ، فهي حجّة ، لكن لا لمجرّد الغلبة ، بل للظهور .
ورابعا : لا نسلم غلبة ترك إسناد النقض إلى العلم والقطع .
الجهة الثانية
ثانيتهما : انّ النهي عن نقض اليقين لا يراد به النهي التكليفي ، لجريان الاستصحاب في موارد الأحكام غير الإلزامية ، والأحكام الوضعيّة ، ولا
هامش
( 1 ) - سورة الجاثية ، الآية 32 .