تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ما قيل - : « فالأولى في تعريفه أن يقال : انّ الاستصحاب عبارة عن عدم انتقاض اليقين السابق المتعلّق بالحكم ، أو الموضوع من حيث الأثر والجري العملي بالشكّ في بقاء متعلّق اليقين » . ثمّ قال : « وليس حقيقة الاستصحاب إلّا ذلك » . أقول : قد يرد عليه - مضافا إلى ما ورد على بعض التعاريف الأخرى - ما يلي : أوّلا : بطول التعريف ، واعتذر له هو : بأنّه « لإخراج قاعدة اليقين وقاعدة المقتضي والمانع ، بل ولإخراج الشكّ في المقتضي أيضا » . وفيه : انّ تعريف الشيخ في التقرير بتصرّف منّا ، طارد لهذه القواعد الثلاث إذ ( الإبقاء الاعتباري ) يطرد كلّ ما لم يعتبر ، من : قاعدة اليقين وغيرها . وثانيا : ما أورده عليه مقرّره الكاظمي : من انّ هذا مقتضى الاستصحاب ، لا تعريف نفس الاستصحاب ، ولذا لا يصحّ - بالحمل الشائع - إطلاق الحجّة عليه ، فلا يقال : عدم انتقاض اليقين السابق حجّة ، بل يقال : ما يقتضي عدم انتقاض اليقين السابق حجّة » . وثالثا : لا ينسجم هذا التعريف مع مشتقّات الاستصحاب المتسالم على إطلاقها بين الأصحاب ، فلا يصحّ إطلاق المستصحب ، المستصحب بالكسر والفتح ، وهنا يجري الاستصحاب وهنا لا يجري ، وهكذا . مع انّه لو كان ما ذكر حدّا للاستصحاب وجب صحّة الحمل ، لصحّة حمل الحدّ على المحدود وبالعكس ، لترادفهما ، كالإنسان والحيوان الناطق ، فيصحّ أن يقال : الإنسان حيوان ناطق ، والحيوان الناطق هو الإنسان ، فتأمّل . هذا تمام الكلام في تعريف الاستصحاب ، وقد تركنا الكثير ممّا ذكر في المقام خوف التطويل أكثر من ذلك ، واللّه الموفّق المستعان .